آقا رضا الهمداني
27
مصباح الفقيه
العجز ، لا وجوب الإتيان بالمشروط بدونه ، فليتأمّل . ( ولو قدر على القيام في بعض الصلاة ، وجب أن يقوم بقدر مكنته ) من غير خلاف يعرف ، كما اعترف به بعض « 1 » . ويشهد له النبويّ المرسل : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 2 » والعلويّان « 3 » المرسلان : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 4 » و « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 5 » . مضافا إلى إمكان استفادته من نفس أدلّة القيام ؛ حيث إنّ المتبادر من أدلّته أنّ طبيعة القيام - كالاستقبال والستر - معتبرة في الصلاة من أوّلها إلى آخرها عدا المواضع التي لا يجب فيها القيام ، بمعنى أنّ المعتبر في الصلاة على ما هو المنساق من دليله هو أن يأتي المصلّي بصلاته عن قيام ، فماهيّة القيام من حيث هي ، هي المعتبرة في جميع الصلاة عدا ما استثني ، لا القيام المقيّد بكونه في الجميع لوحظ جزءا واحدا كي يتوقّف إثبات وجوب ما تيسّر منه عند تعذّر بعضه على القواعد المزبورة ، بل قضيّة تعليق الوجوب على طبيعة القيام من حيث هي ما دام كونه مصلّيا : هي وجوب الإتيان بما تيسّر منه بعد العلم بأنّ الصلاة لا تسقط بحال ؛ حيث إنّ مقتضاه كون القيام عند كلّ جزء من حيث هو مع قطع النظر عن سابقه ولا حقه معتبرا في الصلاة ، فأبعاض القيام حالها حال سائر أجزاء الصلاة وشرائطها التي يفهم عدم سقوطها لسقوط جزء أو شرط آخر ممّا دلّ على أنّ الصلاة لا تسقط
--> ( 1 ) كالبحراني في الحدائق الناضرة 8 : 66 ، وصاحب الجواهر فيها 9 : 253 . ( 2 ) صحيح مسلم 2 : 975 / 412 ، سنن البيهقي 4 : 326 . ( 3 ) كما في عوائد الأيّام : 261 . ( 4 ) غوالي اللآلئ 4 : 58 / 205 . ( 5 ) غوالي اللآلئ 4 : 58 / 207 .